عبد الفتاح عبد الغني القاضي
56
الوافي في شرح الشاطبية
الأولى - أن تقع بعد متحرك وقبل ساكن نحو : لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، رَبِّهِ الْأَعْلى ، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ . الثانية - أن تقع بين ساكنين أي : بعد ساكن وقبل ساكن نحو : مِنْهُ اسْمُهُ ، فِيهِ الْقُرْآنُ ، إِلَيْهِ الْمَصِيرُ * . الثالثة - أن تقع بين متحركين أي : بعد متحرك وقبل متحرك نحو : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ * ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ * أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ . الرابعة - أن تقع بعد ساكن وقبل متحرك نحو : فِيهِ هُدىً * ، اجْتَباهُ وَهَداهُ ، عَقَلُوهُ . وقد أخبر الناظم بأن القراء جميعا لم يصلوا هاء الضمير إذا وقعت قبل ساكن أي سواء كان قبلها متحرك أو ساكن ، فهو شامل للحالين الأولين ، ثم أخبر بأنها إذا كان قبلها متحرك وبعدها متحرك ؛ فإنها توصل لكل القراء بواو إذا كانت مضمومة ، وبياء إذا كانت مكسورة وهذه هي الحال الثالثة وإنما قلنا : وبعدها متحرك ؛ لأن ما قبلها متحرك وبعدها ساكن قد سبق حكمها وهي الحال الأولى وقد شملها قوله : ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن ، ثم أخبر بأنه إذا كان قبلها ساكن وبعدها متحرك وهي الحال الرابعة ، فقد اختلف فيها القراء ؛ فابن كثير يصلها بواو إن كانت مضمومة ، وبياء إن كانت مكسورة ، ويوافقه حفص في لفظ فِيهِ مُهاناً في الفرقان ؛ فيقرؤه بالصلة . وباقي القراء يقرءون بترك الصلة في جميع المواضع ، وإنما قلنا : وبعدها متحرك ؛ لأن ما قبلها ساكن وبعدها ساكن قد سبق حكمها وهي الحال الثانية . والمراد بالصلة : إشباع الضمة حتى تصير واوا ساكنة مدية وإشباع الكسرة حتى تصير ياء ساكنة مدية ، والصلة بقسميها تثبت وصلا وتحذف وقفا . 160 - وسكن يؤدّه مع نولّه ونصله * ونؤته منها فاعتبر صافيا حلا 161 - وعنهم وعن حفص فألقه ويتّقه * حمى صفوة قوم بخلف وأنهلا 162 - وقل بسكون القاف والقصر حفصهم * ويأته لدى طه بالاسكان يجتلا 163 - وفي الكلّ قصر الهاء بان لسانه * بخلف وفي طه بوجهين بجّلا المعنى : أمر بتسكين هاء الكناية في الكلمات الآتية : يُؤَدِّهِ * ، نُوَلِّهِ ، وَنُصْلِهِ ، نُؤْتِهِ * ، للمشار إليهم بالفاء ، والصاد ، والحاء ، وهم : حمزة وشعبة وأبو عمرو . فأما يُؤَدِّهِ * فوقعت في آل عمران في موضعين في هذه الآية : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ الآية . وأما نُوَلِّهِ وَنُصْلِهِ فوقعتا في سورة النساء نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ، وأما نُؤْتِهِ * فوقعت في ثلاثة مواضع : موضعين في آل عمران